الشيخ السبحاني
48
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
للمرأة في الحدود وغيرها . « 1 » وقال في القواعد : ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة . « 2 » وأنت إذا لاحظت الكتب المؤلفة في هذه العصور أو بعدها ترى أنّها متّفقة على اشتراطها إمّا بالتصريح أو بأخذ الرجل في التعريف ، مثلًا ، قال ابن سعيد : إذا كان الرجل عاقلًا بصيراً كاملًا كاتباً عالماً بالقضاء ، ديّناً ورعاً فهو أهل لولاية القضاء . « 3 » وقال الشهيد في المسالك : ولا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط أي الشرائط المعتبرة في القضاء غير الذكورية وهو موضع وفاق ، وخالف فيه بعض العامة فجوّز قضاءها فيما تقبل شهادتها فيه . « 4 » وقال في مفتاح الكرامة : أمّا المرأة فلما ورد في خبر جابر عن الباقر عليه السلام ولا تولّى القضاءَ المرأةُ وقد أنكر الدليل المقدّس الأردبيلي إن لم يكن إجماع وهذا خبر منجبر بالشهرة العظيمة إن أنكر الإجماع . « 5 » إلى غير ذلك من هذه الكلمات ممّا لا نطيل المقام بنقلها ، والظاهر أنّ الشهيد الثاني استثنى الذكورة عن موضع الوفاق بين الفريقين لمخالفة أبي حنيفة في المسألة لا أنّه موضع خلاف بين الإمامية ، والمحقّق الأردبيلي إن أنكر فإنّما أنكر صحّة الخبر لا الإجماع قال : وأمّا اشتراط الذكورة فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر وأمّا في غير ذلك فلا نعلم دليلًا واضحاً نعم ذلك هو المشهور فلو كان إجماعاً فلا بحث . « 6 »
--> ( 1 ) العلّامة الحلّي ، التحرير ، ص 179 . ( 2 ) العاملي ، مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 9 ، قسم المتن . ( 3 ) ابن سعيد الحلي ، الجامع للشرائع ، ص 522 . ( 4 ) المسالك ، ج 2 ، ص 283 . ( 5 ) السيد جواد العاملي ، مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 9 . ( 6 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة : 12 / 15 .